ابن الأثير

478

الكامل في التاريخ

بالمواسي ما قلت فيه إلّا ما سمعت مني . قال : لتلعننّه أو لأضربنّ عنقك ! قال : لا أفعل . فأوثقوه حديدا وحبسوه . قيل : وعاش قيس بن عباد حتى قاتل مع ابن الأشعث في مواطنه . ثمّ دخل الكوفة فجلس في بيته ، فقال حوشب للحجّاج : إنّ هنا امرأ صاحب فتن لم تكن فتنة بالعراق إلّا وثب فيها ، وهو ترابيّ يلعن عثمان ، وقد خرج مع ابن الأشعث حتى هلك ، وقد جاء فجلس في بيته . فبعث إليه الحجّاج فقتله ، فقال بنو أبيه لآل حوشب : سعيتم بصاحبنا ! فقالوا : وأنتم أيضا سعيتم بصاحبنا ، يعني صيفيّا الشيبانيّ . وأرسل زياد إلى عبد اللَّه بن خليفة الطائيّ ، فتوارى ، فبعث إليه الشّرط فأخذوه ، فخرجت أخته النّوار فحرّضت طيِّئا ، فثاروا بالشّرط وخلّصوه ، فرجعوا إلى زياد فأخبروه ، فأخذ عديّ بن حاتم وهو في المسجد فقال : ايتني بعبد اللَّه ! قال : وما حاله ؟ فأخبره ، فقال : لا علم لي بهذا ! قال : لتأتيني به . قال : لا آتيك به أبدا ، آتيك بابن عمّي تقتله ! واللَّه لو كان تحت قدميّ ما رفعتهما عنه ! فأمر به إلى السجن ، فلم يبق بالكوفة يمنيّ ولا ربعيّ إلّا كلّم زيادا وقالوا : تفعل هذا بعديّ بن حاتم صاحب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ؟ فقال : فإنّي أخرجه على شرط أن يخرج ابن عمّه عني فلا يدخل الكوفة ما دام لي سلطان . فأجابوه إلى ذلك ، وأرسل عديّ إلى عبد اللَّه يعرّفه ما كان وأمره أن يلحق بجبلي طيِّئ ، فخرج إليهما ، وكان يكتب إلى عديّ ليشفع فيه ليعود إلى الكوفة ، وعديّ يمنّيه ، فممّا كتب إليه يعاتبه ويرثي حجرا وأصحابه قوله : تذكّرت ليلى والشّبيبة أعصرا * وذكر الصّبا برح على من تذكّرا وولّى الشّباب فافتقدت غصونه * فيا لك من وجد [ 1 ] به حين أدبرا

--> [ 1 ] وجدي .